ساعد القرآن الكريم هؤلاء المغنين المصريين في نجاحهم بعالم الموسيقي

إن اللغة العربية تضفي جمالا بحكم الطبيعة على النثر واللحن، ويتجلى ذلك من خلال التجويد، وترديد قراءة القرآن باستخدام عدد من التقنيات الصوتية وتقليد طبقة الصوت.

 

وقد ألهم جماله العديد من الفنانين لاستكشاف الأمر إلى أبعد من ذلك، فخرجوا من سياقه الديني إلى الموسيقي. من خلال إضفاء لمستهم الخاصة، أمثال: المطربة (أم كلثوم) والمطرب (محمد عبد المطلب) ممن برزوا في عالم الغناء بأسلوب يأسر المستمعين في جميع أنحاء العالم العربي. هذا النمط من الموسيقى برهن على أنه الموسيقى التصويرية بالنسبة للأوقات المضطربة في مصر من 1920 و حتى أواخر القرن العشرين.

 

وهناك عدد من الفنانين المتأثرين بالتجويد ينبغي على كل عربي معرفتهم:

 

  1. الشيخ إمام

ولد (إمام محمد أحمد عيسى) المعروف أيضا باسم الشيخ (إمام) في أسرة فقيرة في عام 1918 بمحافظة الجيزة، مصر. بعد أن فقد بصره في مرحلة الطفولة، ظل يحضر دروس التلاوة وحفظ القرآن قبل إنتقاله إلى القاهرة لمواصلة دراسته. فأظهر الشيخ (إمام) اهتماما كبيرا بالموسيقى، وخاصة الأغاني الشعبية المصرية. في عام 1962 بعد الانتهاء من تدريبه الموسيقي، شارك مع الشاعر المصري (أحمد فؤاد نجم) ومعه سجل وغنى عددا من أشهر أغانيه. إن الأسلوب الشعبي الذي غنى به الشيخ الإمام، ولا يرافقه سوى عوده وبعض آلات النقر، كان له صدى كبير لدى الكثيرين. إلى جانب إدراج موضوعات الطبقة العاملة في كلمات الأغاني، فصار الشيخ إمام معروفا باسم البطل المجهول من أبناء الطبقة العاملة في مصر.

 

2- محمد عبد المطلب

ولد المطرب (محمد عبد المطلب) في عام 1910 بمصر، وأمضى طفولته في حفظ القرآن والتسلل إلى المقاهي القريبة للاستماع إلى أحدث تسجلات الأغاني. فقد تدرب وتتلمذ (عبد المطلب) على يد استاذه (داوود حسني) الملحن المصري الشهير. بدأ حياته المهنية في الغناء بجوقة المسرح الموسيقي، ثم سرعان ما لفت انتباه الجمهور من خلال أسلوبه الفريد في الغناء. فظل يغني ويسجيل موسيقاه، ويمثل كذلك في الأفلام. ترك (عبد المطلب) إرثا كبيرا من الأغاني والأفلام التي ما زال لها وزنها حتى يومنا هذا كمدرسة للفن والثقافة المصرية.

الغناء

 

  1. أم كلثوم

عرفت باسم “كوكب الشرق”، وأظهر (أم كلثوم) موهبة موسيقية واعدة في سن مبكرة جدا، وقد فطن والدها، وهو إمام مسجد بالقرية، إلى ميولها الموسيقية فعلمها التجويد. حفظت القرآن كاملا بعمر 12 سنة. ثم اكتشافها الشيخ (أبو العلا) وكان طالبا سابقا في المسجد الأزهر، وهو من عشاق التجويد. على الرغم من تعمقها كثيرا في نظرية الموسيقى، إلا أنها لم تفقد قط إيقاع التجويد في أسلوب غنائها، وقد ذكر معظم الموسيقيين العرب الذين ساروا على نهجها أنه كان لها تأثير كبير، فضلا عما قاله عدد كبير من الموسيقيين الغربيين مثل (بوب ديلان) و(روبرت بلانت).

 

وقد أصبح إرث هؤلاء الفنانين حجر الزاوية في صرح الموسيقى العربية والثقافة الشعبية، وقد استلهموا من فنيات التجويد، واستفادوا منها في التواصل مع ملايين المستمعين العرب في مصر وفي جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *